تفسير **الآية: 2 {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}
**الآية: 2 {ذلك
الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}
قوله تعالى: "ذلك الكتاب" المعنى هذا الكتاب.
و"ذلك" قد تستعمل في الإشارة إلى حاضر، وإن كان موضوعا للإشارة إلى غائب،
كما قال تعالى في الإخبار عن نفسه جل وعز: "ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز
الرحيم" [السجدة: 6]،
واختلف في ذلك الغائب على
أقوال
1- "ذلك الكتاب" أي الكتاب الذي كتبتُ على الخلائق بالسعادة
والشقاوة والأجل والرزق لا ريب فيه، أي لا مبدل له.
2- : ذلك الكتاب، أي الذي كتبتُ على نفسي في الأزل (أن رحمتي سبقت غضبي).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما قضى الله
الخلق كتب في كتابه على نفسه فهو موضوع عنده أن رحمتي تغلب غضبي) في رواية:
(سبقت).
3- إن الله تعالى قد كان وعد
نبيه عليه السلام أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء، فأشار إلى ذلك الوعد كما في
صحيح مسلم من حديث عياض بن حِمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وقال
إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما
ويقظان) الحديث.
4- الإشارة إلى ما قد نزل من
القرآن بمكة. وقيل: إن الله تبارك وتعالى لما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم
بمكة: "إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا" [المزمل: 5] لم يزل رسول الله صلى
الله عليه وسلم مستشرفا لإنجاز هذا الوعد من ربه عز وجل، فلما أنزل عليه بالمدينة:
"الم. ذلك الكتاب لا ريب فيه" [البقرة: 1 - 2] كان فيه معنى هذا القرآن
الذي أنزلته عليك بالمدينة، ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك بمكة.
5- إن "ذلك" إشارة إلى
ما في التوراة والإنجيل. و"الم" اسم للقرآن، والتقدير هذا القرآن ذلك
الكتاب المفسر في التوراة والإنجيل، يعني أن التوراة والإنجيل يشهدان بصحته
ويستغرق ما فيهما ويزيد عليهما ما ليس فيهما.
6- إن "ذلك الكتاب"
إشارة إلى التوراة والإنجيل كليهما، والمعنى: الم ذانك الكتابان أو مثل ذينك
الكتابين، أي هذا القرآن جامع لما في ذينك الكتابين، فعبر بـ "بذلك" عن
الاثنين بشاهد من القرآن،
7- وقيل: إن "ذلك" إشارة إلى اللوح المحفوظ.
8- وقال الكسائي: "ذلك" إشارة إلى القرآن الذي في السماء لم
ينزل بعد.
9- وقيل: إن الله تعالى قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد صلى
الله عليه وسلم كتابا، فالإشارة إلى ذلك الوعد.
10- . وقيل: إلى حروف المعجم في قول من قال: "الم" الحروف التي
تحديتكم بالنظم منها.
قوله تعالى: "لا ريب" نفي عام،. وفي الريب ثلاثة معان:
أحدها: الشك،
وثانيها: التهمة،
وثالثها: الحاجة،
فكتاب الله تعالى لا شك فيه ولا ارتياب، والمعنى: أنه في ذاته حق وأنه
منزل من عند الله، وصفة من صفاته، غير مخلوق ولا محدث، وإن وقع ريب للكفار. وقيل:
هو خبر ومعناه النهي، أي لا ترتابوا، وتم الكلام كأنه قال ذلك الكتاب حقا.
قوله تعالى: "فيه هدى للمتقين".
الهدى هُديان:
1 - هدى دلالة، وهو الذي تقدر عليه الرسل وأتباعهم، قال الله تعالى:
"ولكل قوم هاد" [الرعد: 7]. وقال: "وإنك لتهدي إلى صراط
مستقيم" [الشورى: 52] فأثبت لهم الهدى الذي معناه الدلالة والدعوة والتنبيه،
2- وتفرد هو سبحانه بالهدى الذي معناه التأييد والتوفيق، فقال لنبيه صلى
الله عليه وسلم: "إنك لا تهدي من أحببت" [القصص: 56] فالهدى على هذا
يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب، ومنه قوله تعالى: "أولئك على هدى من
ربهم" [البقرة: 5] وقوله: "ويهدي من يشاء" [فاطر: 8]
3- والهدى: الاهتداء، ومعناه راجع إلى معنى الإرشاد كيفما تصرفت. والمراد
بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق المفضية إليها،
4- وقيل: إن الهدى اسم من أسماء النهار، لأن الناس يهتدون فيه لمعايشهم
وجميع مأربهم
قوله تعالى: "للمتقين" التقوى قلة الكلام وخص الله تعالى المتقين بهدايته وإن كان هدى للخلق أجمعين تشريفا لهم،
لأنهم آمنوا وصدقوا بما فيه..
: المتقون الذين نزع الله عن قلوبهم حب الشهوات.. وسأل عمر بن الخطاب
رضي الله عنه أُبيا عن التقوى، فقال: هل أخذت طريقا ذا شوك؟ قال: نعم: قال فما
عملت فيه؟ قال: تشمرت وحذرت، قال: فذاك التقوى.
وروى ابن ماجة في سننه عن أبى أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خير له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله).
ملخص من الجامع لأحكام القرآن القرطبى
مع تحيات كايرو ايجيبت للخدمات
للإستشارات وإعداد الميزانيات وتقديم الإقرارات الضريبية رجاء الإتصال على
ت : 01556241447

تعليقات
إرسال تعليق