** الأية 15: {الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون}
** الأية 15:
{الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون}
قوله تعالى: "الله يستهزئ بهم" أي ينتقم منهم ويعاقبهم،
ويسخر بهم ويجازيهم على استهزائهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله
لا يمل حتى تملوا ولا يسأم حتى تسأموا وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في
قوله تعالى: "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا أمنا "هم منافقو أهل الكتاب،
فذكرهم وذكر استهزاءهم، وأنهم إذا خلوا إلى شياطينهم يعني رؤساءهم في الكفر - على
ما تقدم قالوا: إنا معكم على دينكم "إنما نحن مستهزئون" بأصحاب محمد صلى
الله عليه وسلم. "الله يستهزئ بهم" في الآخرة، يفتح لهم باب جهنم من
الجنة، ثم يقال لهم: تعالوا، فيقبلون يسبحون في النار، والمؤمنون على الأرائك -
وهي السرر - في الحجال ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سد عنهم، فيضحك
المؤمنون منهم، فذلك قول الله عز وجل: "الله يستهزئ بهم" أي في الآخرة،
ويضحك المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الأبواب، فذلك قوله تعالى: "فاليوم الذين
آمنوا من الكفار يضحكون. على الأرائك ينظرون" [المطففين: 34 - 35] إلى أهل
النار "هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون" [المطففين: 36]. وقال قوم:
الخداع من الله والاستهزاء هو استدراجهم بدرور النعم الدنيوية عليهم، فالله سبحانه
وتعالى يظهر لهم من الإحسان في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم، ويستر عنهم من عذاب
الآخرة، فيظنون أنه راض عنهم، وهو تعالى قد حتم عذابهم، فهذا على تأمل البشر كأنه
استهزاء ومكر وخداع، ودل على هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم
الله عز وجل يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج).
قوله تعالى: "ويمدهم" أي يطيل لهم المدة ويمهلهم ويملي لهم،
قوله تعالى: "في طغيانهم" كفرهم وضلالهم. وأصل الطغيان
مجاوزة الحد، ومنه قوله تعالى: "إنا لما طغى الماء" [الحاقة: 11] أي
ارتفع وعلا وتجاوز المقدار الذي قدرته الخُزان.
قوله تعالى: "يعمهون" يعمون.: أي يترددون متحيرين في الكفر.
"فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" [الحج: 46]
ملخص من الجامع لأحكام القرآن القرطبى
مع تحيات كايرو ايجيبت للخدمات
للإستشارات وإعداد الميزانيات وتقديم الإقرارات الضريبية رجاء الإتصال على
ت : 01556241447

تعليقات
إرسال تعليق